أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
201
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والكيد : المكر والاحتيال . وقال الراغب : « وهو نوع من الاحتيال ، وقد يكون ممدوحا ، وقد يكون مذموما ، وإن كان يستعمل في المذموم أكثر » قال ابن قتيبة : « وأصله من المشقة من قولهم : « فلان يكيد بنفسه » أي يجوز بها غمرات الموت ومشقاته » . ويقال : كدت فلانا أكيده كبعته أبيعه . قال : 1423 - من يكدني بسيّء كنت منه * كالشّجا بين حلقه والوريد « 1 » وقرأ أبيّ : « لا يضرركم » بالفكّ وهي لغة الحجاز ، وعليها قوله تعالى : « إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ » . وقوله : شَيْئاً منصوب نصب المصادر أي : شيئا من الضرر ، وقد تقدم نظيره ، وقرأ العامة : « بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ » بالغيبة وهي واضحة . وقرأ الحسن بالخطاب : إمّا على الالتفات وإمّا على إضمار « قل لهم يا محمد » . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 121 ] وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 121 ) قوله تعالى : وَإِذْ غَدَوْتَ العامل في « إِذْ » مضمر تقديره : واذكر إذ غدوت ، فينتصب انتصاب المفعول به لا على الظرف . وجوّز بعضهم أن يكون معطوفا على « فِئَتَيْنِ » في قوله : قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ « 2 » أي : قد كان لكم آية في فئتين وفي إذ غدوت ، وهذا لا ينبغي أن يعرّج عليه . والغدوّ : الخروج أول النهار يقال : غدا يغدو أي : خرج غدوة ، ويستعمل بمعنى صار عند بعضهم ، فيكون ناقصا يرفع الاسم وينصب الخبر ، وعليه قوله عليه السّلام : « لو توكلتم على اللّه حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا » « 3 » . وقوله : مِنْ أَهْلِكَ متعلق ب « غَدَوْتَ » وفي « مِنْ » وجهان : أظهرهما : أنها لابتداء الغاية أي : من بين أهلك ، قال أبو البقاء : « وموضعه نصب تقديره : فارقت أهلك » وهذا الذي قاله ليس تفسير إعراب ولا تفسير معنى ، فإن المعنى على غير ما ذكر . والثاني : أنها بمعنى مع أي : مع أهلك ، وهذا لا يساعده لا لفظ ولا معنى . قوله : تُبَوِّئُ الجملة يجوز أن تكون حالا من فاعل « غَدَوْتَ » ، وهي حال مقدرة أي : قاصدا تبوئة المؤمنين ، لأنّ وقت الغدو ليس وقتا للتّبوئة . ويحتمل أن تكون مقارنة ؛ لأنّ الزمان متسع . وتبوّىء أي : تنزّل فهو يتعدى لمفعولين إلى أحدهما بنفسه وإلى آخر بحرف الجر ، وقد يحذف كهذه الآية . ومن عدم الحذف قوله تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ « 4 » وأصله من المباءة وهي المرجع . قال :
--> ( 1 ) البيت لأبي زبيد الطائي انظر نوادر أبي زيد 68 ، المقرب 1 / 275 ، رصف المباني ( 105 ) ، المقتضب 2 / 58 ، ابن عقيل 2 / 271 ، الأشموني 4 / 17 ، الخزانة 9 / 76 . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية ( 13 ) . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة 2 / 1394 ، كتاب الزهد ( 4164 ) ، وابن حبان ( 2548 ) ، وذكر ابن الجوزي في زاد المسير 8 / 292 . ( 4 ) سورة الحج ، آية ( 26 ) .